كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
395
التشيع والتحول في العصر الصفوي
لها أهمية حيوية لمستقبل الفقهاء الإماميين ؛ وأسهمت ، كما معظم أبحاثهم ، في زيادة تهميش الجوانية وممثّليها . ومن الجلي بحيث يستغني عن التعليق غياب المسائل الأساسية مثل الإيمان ومعرفة النفس ومعرفة الله عن مصنفات الأكثرية الساحقة من الفقهاء الإماميين . لكن الفكر الجواني استمر ، إن لم يكن في تعاليم الطرق الصوفية ففي كتابات الفلاسفة والحكماء مثل الملا صدرا والمير داماد والمير فندرسكي ورجب علي التبريزي - وكلهم شيعة ظاهرا ولكن رؤيتهم إلهية - المركز بعمق . إجمالا ، اعتمد تأرجح حظوظ هؤلاء على أهواء حكام العصر ونزواتهم ، وفي الأعم الأغلب - أقله إلى عصر الشاه سليمان ومجيء محمد باقر المجلسي - استطاع الفقهاء البرانيون أن يتعايشوا بشكل سلمي نسبيا مع الحوانيين / اللابرانيين من الفلاسفة والحكماء والعرفاء ، رغم أن كتابة الردود المتبادلة على آراء بعضهم البعض لم تنقطع . بالفعل ، فقد جرى التوصل أحيانا إلى تسوية مؤقتة سمحت بظهور نوع من التوليفية الشيعية الاثني عشرية ؛ وهي تداخل في الميول انعكس في أعمال الفلاسفة الذين كانوا ضليعين في الفقه أيضا ، أو في أعمال العلماء الذين كانوا أولا وقبل كل شيء فقهاء ولكنهم حاولوا أن يدمجوا في كتاباتهم عناصر من الجوانية إلهية - المركز . فوق العقود الأخيرة للعصر الصفوي تشمخ قامة العلّامة محمد باقر المجلسي ، الذي بجّله زملاؤه بصفته مجدد العصر و « خاتم » المجتهدين وفريد علماء عصره . إذا ما كان النتاج دليلا بأي شكل على المنزلة العلمية ، فيجب التسليم بأنه الشخصية المجلّية في الثقافة الإمامية الصفوية . ما من فقيه صفوي آخر استطاع مجاراة المجلسي في الشعبية